التصور البصري المكاني: موهبة لم تأخذ حقها من التقدير
ما هو التصور البصري المكاني ؟
يمكن تعريف التصور البصري المكاني أو (القدرة المكانية) على أنها "القدرة على استقبال الصور والتفكير فيها والتعرف على الشكل والفراغ وما يتضمنه من ألوان وخطوط ورسوم ,ونقل الأفكار البصرية والمكانية من الذاكرة واستخدامها لبناء المعاني" . من الأمثلة على ذلك المخترع جيمس واط و هو أحد المخترعين الذين استخدموا قدرتهم المكانية العالية للابتكار. يُعرف جيمس واط بتطوير المحرك البخاري، كما شارك في اكتشاف مركب الحمض النووي (DNA) . كما يقال بأن المخترع نيكولا تسلا ( الذي وفر أصل مولدات أنظمة الطاقة (AC)) كان قادرًا على تصور عمل محرك بخاري كامل بعقله وكان قادرًا مع مرور الوقت على اختبار كل قطعة على حدة ليرى ماالذي سينكسر من المحرك في البداية. لذا يمكننا أن نقول بأن هذه القدرة إنتاج عظيم من الصور الذهنية بدلًا من أن تكون إنتاج من الرياضيات العقلية.
لماذا يجب علينا أن نهتم بتطوير القدرة المكانية؟
كشف العلماء بعد نصف من قرن من الأبحاث أهمية التصور البصري المكاني بالإضافة إلى أهمية الرياضيات و القدرة اللفظية في الأماكن التعليمية و المهنية حيث تكمن أهميتها في مجالات عديدة مثل الهندسة- الفيزياء - الرياضيات- علوم الحاسب.
فعلى سبيل المثال، يدير المهندس الميكانيكي يوميًا و بشكل روتيني صور ثلاثية الأبعاد والتي تحتاج إلى قدرة على التصور المكاني. كما يستطيع عالم الرياضيات حل مسألة معقدة بتصور حلها. في الواقع،هنالك علماء يركزون على التخيل و التصور لحل مشكلات في الهندسة. و في ظل النقلة العلمية لتطوير العلوم و التكنولوجيا و الهندسة و رياضيات الجذع العلمي مازالت القدرة المكانية لدى البعض غير متطورة و غير مستفاد منها.
معظم برامج الموهوبين تركز على الرياضيات و القدرة اللفظية وذلك باستخدام حسابات و اختبارات لا تحوي مكون يقيس القدرة المكانية، مما يحرم طلاب الولايات المتحدة الأميريكية الموهوبين في القدرة المكانية و التصور البصري من تصنيفهم بأنهم موهوبين وبالتالي لا يستفيدون من البرامج المقدمة للموهوبين.
هؤلاء الطلاب لا يتم الاهتمام بقدراتهم و موهبتهم بنفس القدر الذي يحظى به من تم التعرف على موهبتهم باستخدام الاختبارات الرياضية و اللفظية. مع العلم بأن موهبتهم في القدرة المكانية عالية و سيستفيدون من البرامج التي تخصص لتطوير التصور البصري المكاني لديهم.
ماذا بالنسبة للقدرة الرياضية و اللفظية ؟ أليستا مهمتين؟
الرياضيات و القدرة اللفظية مهمتين جدًا للنجاح بالمدرسة و ذلك لأن معظم المقرر الدراسي يركز على المواضيع التي تستخدم أسلوب الترميز و الأرقام و الأحرف. ففي المدرسة لا يتم التركيز على المواضيع التي تحتاج لقدرة الحل بالأنماط و الأشكال مثل علم الإنسان الآلي و الهندسة و أو بعض أقسام الكيمياء.
حصص المختبر التي تتطلب الحركة و التفاعل قد تكون ذات فائدة للطلاب ذوي القدرة المكانية العالية في مختلف المجالات. إن التركيز الذي يتم حاليًا على القدرة الرياضية و القدرة اللفظية لا يشمل الطلاب الذين لديهم قدرة على التصور البصري المكاني الذين إذا أتيحت لهم الفرصة سيكونون من ضمن قائمة المفكرين المبدعين.
هل طفلي موهوب في القدرة المكانية؟ وماذا يجب أن أفعل إذا كان كذلك ؟
يجب عليك الاتصال بالطبيب النفسي (المرشد الطلابي) في مدرسة طفلك إذا كنت مهتمًا باختبار طفلك ليحدد اختبارًا يقيس قدرة الطفل المكانية. من المهم الانتباه إلى أن اختبار القدرة الغير لفظية الذي يقيس قدرة تحديد الأشكال يختلف عن اختبار القدرة المكانية.
أفضل اختبار لقياس القدرة المكانية يتطلب تحويلًا تصويريًا و عقليًا للأشكال ثلاثية الأبعاد. إلا أن هناك مؤشرات واضحة تدل على أن طفلك لديه القدرة العالية على التصور المكاني و هي عندما يظهر اهتمامه بتصليح الأجسام الميكانيكية أو اللعب بمكعبات الليجو (Lego) و قد يكون لديهم الموهبة في الرسم.
أكثر مايهم هو شكل القدرات عند الطفل فمن المرجح بأن الطفل الذي لديه تصور بصري عالٍ و يُظهر مستوى عالي بالرياضيات ولكن يؤدي بشكل منخفض في القدرة اللفظية يكون إنسانًا ناجحًا في مجال وظائف (STEM) وهي في المجالات التالية العلوم و التكنولوجيا و الهندسة و الرياضيات.
أما بالنسبة للطفل الذي قدرته المكانية عالية و لكن قدرته بالرياضيات و اللفظ منخفضة بسبب التكثيف على هذه المواد بالمدرسة، فمن المرجح أن لا يشده الجانب الأكاديمي و يتحول اهتمامه بالعمل على الأعمال الميكانيكية مثل سيارة العائلة.
إن القدرة على القراءة تفتح أبواب المعرفة و بالرغم من أن طفلك ا(لذي قدرته على التصور المكاني عالية) يَصرِف عن القراءة، بإمكانك تحفيزه على قراءة السير الذاتية لأهم المخترعين مثل تيلسا و واط أو واتسون. فذلك يمكّن الطفل / الطفلة من التعرف على الذين قبلهم و الذين كانوا يميلون إلى الربط بالصور و بأن هؤلاء الذين سبقوهم حققوا نجاحات رائدة. كما أن ذلك يجعل الأطفال يَعون بأن قدرتهم و موهبتهم ليست مهمة لهم فحسب بل مهمة للمجتمع كذلك.
مقال للباحث جوناثان واي
جوناثان واي هو باحث مشارك في جامعة ديوك في قسم برنامج التعرف على الموهبة بدرهام في الولايات المتحدة الأمريكية .عمل على بحث دراسة الشباب الناضج بالرياضيات بجامعة فنديربيت.
المقالة الأصلية التي نشرت بموقع الجامعة:
http://www.tip.duke.edu/node/940